ولد ويليام مولتون مارستون عام 1893 في ماساتشوستس، الولايات المتحدة. بدأ حياته المهنية كمحامٍ، لكن اهتمامه بالتأثير النفسي على الشهود دفعه إلى دراسة علم النفس. حصل على درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة هارفارد، حيث بدأ رحلته في استكشاف أعماق العقل البشري.
اختراع جهاز كشف الكذب
إحدى أهم مساهمات مارستون في مجال علم النفس كانت اختراعه لجهاز لكشف الكذب. استند هذا الجهاز إلى فكرة قياس التغيرات الفسيولوجية في الجسم، مثل ضغط الدم ومعدل النبض، استجابةً للأسئلة المطروحة. فافترض مارستون أن هذه التغيرات يمكن أن تكشف عن الكذب، حيث قد يتسبب الكذب في حالة من التوتر تؤدي إلى تغييرات فسيولوجية ملحوظة. على الرغم من أن هذا الجهاز لم يلقَ قبولًا واسعًا في ذلك الوقت، إلا أنه شكل أساسًا لتطوير أجهزة كشف الكذب الحديثة التي تستخدم تقنيات أكثر دقة.
نظرية أنماط الشخصية
عمل مارستون كمحاضر جامعي مشهور في جامعة هارفارد خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي حيث سنحت له الفرصة بالتشاور مع العديد من الجهات الحكومية. وتميز مارستون عن غيره من علماء علم النفس في ذلك الوقت حيث مال كثيراً إلى دراسة السلوك العام لعامة الناس أكثر من دراسة السلوك غير الإعتيادي. وقد أدت هذه الدراسات إلى تطويره لنظرية أنماط الشخصية، التي تعتبر من أهم مساهماته في مجال علم النفس، والتي تهدف إلى فهم الأنماط السلوكية المختلفة للأفراد
تقترح هذه النظرية أن هناك أربعة أنماط شخصية أساسية تحكم سلوكنا وتفاعلاتنا مع الآخرين، وهي:
المهيمن (Dominance): يميل الأشخاص ذوو الهيمنة إلى القيادة والثقة بالنفس، وهم عادة ما يكونون مستقلين وذوي إرادة قوية. يفضلون العمل في بيئات سريعة الخطى ويتمتعون بقدرة عالية على اتخاذ القرارات.
المؤثر (Influence): يتميز هؤلاء الأشخاص بالحماس والاجتماعية، وهم ماهرون في بناء العلاقات والتأثير على الآخرين. يفضلون العمل في بيئات تعاونية ويتمتعون بمهارات تواصل ممتازة.
المعياري (Compliant): يركز أصحاب هذا النمط على الدقة والتفاصيل، وهم عادة ما يكونون موثوقين وصبورين. يفضلون العمل في بيئات مستقرة ومنظمة ويتمتعون بقدرة عالية على التحليل.
الثابت (Steadiness): يتميز هؤلاء الأشخاص بالهدوء والتعاون، وهم يفضلون العمل كجزء من فريق. يفضلون العمل في بيئات هادئة ويتمتعون بقدرة عالية على التحمل.
لطالما كانت نظرية أنماط الشخصية موضوعًا للبحث والدراسة، وقد وجدت تطبيقًا واسعًا في العديد من المجالات، بما في ذلك:
الفهم الذاتي: تساعد النظرية الأفراد على فهم أنفسهم بشكل أفضل، وتحديد نقاط قوتهم وضعفهم.
تحسين العلاقات: تساعد في فهم أنماط شخصية الآخرين، وتحسين التواصل والتفاعل معهم.
التطوير المهني: تساعد في تحديد المهارات التي يجب تطويرها لتحقيق النجاح المهني.
التوظيف: تساعد نظرية أنماط الشخصية في تحديد المرشحين المناسبين للوظائف المختلفة بناءً على مهاراتهم وأنماط شخصياتهم.
التسويق: تساعد في فهم احتياجات العملاء وتفضيلاتهم، وتطوير استراتيجيات تسويقية أكثر فعالية.
توفى مارستون في الثاني من مايو عام 1947م بمدينة راي بولاية نيويورك بعد صراع مع مرض السرطان، وبعد وفاته استمرت الأبحاث والتطوير في مجال تحليل أنماط الشخصية، مما أدى إلى ظهور العديد من النماذج والأنظمة المستندة إليها ومن ضمنها PDA، ولا يزال مارستون يُعتبر الأب الروحي لهذه النظرية التي أثرت بشكل كبير في مجال علم النفس وعلم السلوك.